ديسمبر 29، 2012

الفكر الديمقراطي..الذكرى العشرون لرحيل عبد السلام المودن

عبد السلام المودن
أصالة الفكر الديمقراطي : محمد صلحيوي

خامس نوفمبر2012 ، الذكرى العشرون لرحيل فقيد الحركة التقدمية المغربية ، و ككل ذكرى ، يقف المناضلون الصادقون ، و عموم حملة الفكر النقدي اليساري لتأمل مسار هذا القائد السياسي و الفكري ، نقف لاستحضار اقتران النظرية بالممارسة ، تلازم الأخلاق و السياسة ،نقف من خلال ذكرى رحيل عبد السلام المودن على صورة وصول الإنسان في إيمانه بالقناعة الفكرية حد الصوفية ، صوفية عبد السلام ،ابن قلعة السراغنة و عاشق نهر كاينو ، أفرزت نموذجا فريدا في الفكر والسلوك ، ليس فقط داخل منظمة 23 مارس و بعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ، بل داخل / وسط الحركة التقدمية المغربية والمغاربية و العربية و العالم ثالثية حتى ، فهو الذي حول سجنه ، السجن المركزي بالقنيطرة ، إلى قلعة التأمل و التفكير لصياغة الأسلحة النظرية لتدمير الأساس الفكري / الايديولوجي للطبقة التي سجنته ، وهو القائل في مقالة رائعة ، تنضح بكل المشاعر الإنسانية الجياشة، الرانية إلى الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ، أن أخطر ما اكتشفه الإنسان هو السجن كأداة و وسيلة لتدمير قيمة الإنسان ، و يواصل في مقالته " الزنزانة 28 " و هو يستحضر مرور 15 سنة على اعتقاله ، أن التناقض التناحري المدمر داخل السجن هو صراع الإنسان و اللاإنسان ، و الشرط الحاسم لانتصار الإنسان على نقيضه الداخلي هو الفكر و امتلاء العقل و ربيع القلب ،تلك كانت خلاصة فترة الاعتقال التي امتدت 16 سنة ، بعدما كانت 32 سنة و هو منطوق حكم محكمة 77 بالبيضاء ، ضمن محاكمة مناضلي و مناضلات اليسار السبعيني ، منظمة 23 مارس و منظمة إلى الأمام ، و التي سجل خلالها ، و تدقيقا كلمته الختامية، موقفا مدويا آنذاك ، إذ صرح عبد السلام المودن و نيابة عن رفاقه الذين يتقاسمون معه القناعة ، صرح بالموقف المبدئي من الصحراء ، إذ صرح و بصوت عال داخل المحكمة ، بمغربية الصحراء ، و أن المناضل الثوري الحقيقي هو ذاك الذي يناضل من أجل وحدة الأوطان ، و الوطن المغربي وطن بحدوده التاريخية ، و ليس بحدود الموقف من النظام ، وذهب بعيدا في كتابه الذي أصدره فيما بعد " الدولة المغربية " حين اعتبر القول بتقرير المصير قولا و موقفا رجعيا ، كيف لا ، و هو الدارس لتجارب الوحدة الألمانية مع بسمارك و الإيطالية مع غاربيالدي و الصينية مع ماوتسي تونغ ، و هو الموقف الذي شكل- إضافة لمواقف أخرى – القاعدة النظرية الصلبة لرؤية الفقيد المودن للديمقراطية ضمن ما عرف آنذاك بالمراجعة النقدية لمسار اليسار السبعيني .

ثمرة النضال الفكري و الصمود السياسي لعبد السلام المودن ثلاث كتب :

1- مقالات من بعيد 1986.

2- الدولة المغربية 1990 .

3- النظرية الماركسية و الطبقة العاملة 1991.

إضافة للأطروحة النظرية التي قدمها للمؤتمر الثاني لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي و كم كبير من المقالات التحليلية و التأسيسية المنشورة بجريدة أنوال .

إن اعتقل المودن أوائل السبعينات لتدميره إنسانيا و سياسيا ، فدمر أسوار المعتقل فكريا ، والزم نفسه بمشروع ضخم ، الإطلاع على الفكر العقلاني بأصوله اللغوية و الثقافية ، و منه ، الثقافة العقلانية الألمانية و بلغتها – الألمانية – حتى يستوعب هيغل و غوته و ايزر و ياوس .

*بقي وفيا لخطه الفكري المنطلق من مبدأ التناقض . الأمر الذي مكنه من فهم جوهر الكثير من القضايا ، كالثورة الريفية بقيادة عبد الكريم الخطابي و التي عنونها " بجنون الخطابي " الذي اعتبر فيها الخطابي سابقا لعصره ، و سماه بالقائد العظيم . النضال الثوري الحقيقي في المغرب يعني الايمان بكل الجوارح بالديمقراطية معتبرا معادلة "ثورة – إصلاح " مزيفة راهنا .

انتفاضة الخبز الجزائرية 1989 و ما تبعه من صعود لجبهة الإنقاذ ، اعتبره المودن صعودا واقعيا و ماديا و تاريخيا ، و أي اعتراض أو قمع يعني الفوضى و العنف ، وهو ما كان .

كما كان مؤمنا بانتصار صدام حسين ، باعتباره رمز الإستقرار مع تنديده بكل المآسي التي صاحبت ذلك النظام ، و قال بفوضوية المنطقة و احتلال العراق إن حدث العكس و هو ما كان .

كما اعتبر انهيار جدار برلين بداية عصر جديد للبشرية ، و سيكون المقياس هو من سيؤمن أكبر المصالح للبشرية .

إن استرجاع مواقف عبد السلام المودن اليوم يعني تحديدا ترهين أطروحة النظرية ، كيف؟

أسأل عبد السلام المودن عن رأيه و موقفه من الانتفاضة الديمقراطية السلمية لحركة 20 فبراير ؟

و ما دام السؤال غير ممكن لانتفاء وجوده المادي الكينوني ، لانتقاله لدار البقاء في 05/11/ 1992 ،

فإن السؤال سيكون على تراثه الفكري ، و في انتظار القيام بهذا العمل أكتفي هنا بالإشارة إلى مقاله بعيد خروجه من السجن المركزي ، فقد كتب مقالة لطيفة عنونها " انشغال شباب السبعينات بالقضايا الكبرى ، و انشغال شباب التسعينات بالقضايا الصغرى " لأقول له هاهم شباب 20 فبراير يعودون إلى القضايا الكبرى ، ليس المهم هنا المضامين الإيديولوجية لفكر المودن ، بل نهجه في التحليل ، و هو النهج الذي يحتاجه شباب و شابات 20 فبراير لضبط المطلوب سياسيا و الواقعي عقلانيا .و هذا هو المهم٬ الأهم أن ينطلق شباب الحزب الاشتراكي الموحد٬ و هموم الحزب في هذا المسار، مسار إعلاء مكانة الفكر النقدي، خصوصا الحزب الاشتراكي الموحد هو تحقق لمطمح كبير لعبد السلام المودن٬ مطمح و هدف توحيد اليساريين ٬ و ها هو الحزب خطوة على درب الآلف ميل.






ليست هناك تعليقات: